أحمد بن محمد المقري التلمساني

334

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

الأكابر والرؤساء أن ينسب إليهم ما ليس من كلامهم في نفس الأمر ، وليس الواقع عندي كذلك ؛ لأنّ باع ابن مرزوق في النظم والنثر مديد ، فأنّى يقصر عن هذا القصيد ؟ ومن يصدر منه على البديهة قوله : [ الكامل ] انظر إلى النوّار في أغصانه الأبيات السابقة في اللوز - لا يستغرب منه مثل هذا ، ولذا كتب ابن لسان الدين على قول والده « من الشعر المنسوب إلى محاسنه » ما صورته : حضرت إنشاءها وإنشادها ليلة الميلاد الشريف في التاريخ المذكور ، واستحسنها شعراء العدوتين ، وهي ممّا لا ينكر على مدارك سيدي أبي عبد اللّه ورسوخه في علم النظم والنثر ، قاله علي بن الخطيب ؛ انتهى . وكتب بعضهم على قوله في هذه القصيدة : [ مجزوء الرجز ] أيامه هي التي * أعدّها من عمري ما نصّه : ولّت واللّه ، انتهى ، فكتب ابن مرزوق بعده ما نصّه : لكنها بدلت بخير منها والحمد للّه ، وحصلت « 1 » الخاتمة ببركة رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم ، تسليما ؛ انتهى . وكتب ابن لسان الدين على قوله : وقلّما أن حمدت * سلامة في غرر « 2 » ما نصّه : كذلك كان ، وليت والدي رحمه اللّه تعالى كذلك ؛ انتهى . وكتب على قوله « برأيه المأمون - إلخ » ما نصّه : لو كان له رأي مأمون ما نزل على قلعة الملك لسكنى القصبة بدخيلة طلب الراحة ، فضربت عنقه ، وكانت الراحة منه ؛ انتهى . وكتب بعض إثر هذا ما صورته : القدر لا يغالب ، الحذر ينفع ما لم يأتك القدر ، فإذا أتى قدر ، لم ينفع حذر ؛ انتهى . وكتب ابن لسان الدين على قوله « فلم يقصر مضمري » ما صورته : صدق واللّه ؛ انتهى . ثم قال لسان الدين : ووردت باب السلطان الكبير أبي عنان ، فبلوت من مشاركته وحميد سعيه ما يليق بمثله ، ولمّا نكبه لم أقصّر عن ممكن حيلة في أمره . فلما هلك السلطان أبو عنان وصار الأمر لأخيه المتلاحق من الأندلس أبي سالم بعد الولد المسمّى بالسعيد كان ممّن

--> ( 1 ) في ب « وحسنت الخاتمة » . ( 2 ) الغرر : التعريض للهلاك .